الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

346

تفسير روح البيان

وهو يقتضى المقارنة اى قرنت بأجسادها بأن ردت إليها أو قرنت كل نفس بشكلها وبمن كان في طبقتها في الخير والشر فيضم الصالح إلى الصالح والفاجر إلى الفاجر أو قرنت بكتابها أو بعملها فالنفوس المتمردة زرجت بأعمالها السيئة والمطمئنة بأعمالها الحسنة أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة بالشياطين وفيه إشارة إلى أن الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم الأمر قرنت ببواعثها وموجباتها التي هي الأسماء والصفات الإلهية وأسبابها اللاهوتية وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ اى المدفونة حية يقال ووأد بنته يئدها وإذا وهي موءودة إذا دفنها في القبر وهي حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق أو الاسترقاق أو لحوق العار بهم من أجلهن وكانوا يقولون إن الملائكة بنات اللّه فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال في الكشاف كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى احمائها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهبل عليها التراب حتى يستوى البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة وان ولدت ابنا حبسته سُئِلَتْ اى سألها اللّه بنفسه إظهارا للعدالة أو بأمره للملك بِأَيِّ ذَنْبٍ من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا قُتِلَتْ قتلها أبوها حية فعلا أو رضى وتوحية السؤال إليها لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط لو آئدها وإسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة في تبكيته كما في قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه إذا سئل بمحضر من الجاني ونسب اليه الجناية دون الجاني كان ذلك بعثا للجاني على التفكر في حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على براءة ساحة صاحبه وعلى أنه هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ان الكلام اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى قراءة سألت اى اللّه أو قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه سئل عن أطفال المشركين فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فإنه ثبت بها ان التعذيب لا يستحق الا بالذنب وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ان الوائدة والموءودة في النار اى إذا كانت الموءودة بالغة وفيه إشارة إلى أن الأعمال المشوبة بالرياء المخلوطة بالسمعة والهوى سئلت بأي سبب أبطلت نوريتها وروحانيتها وأيضا سئلت موءودة النفس الناطقة التي أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية في قبر البدن وأهلكتها بأي ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب أو الشهوة أو غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها وأهلكتها فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ولهذا قال عليه السلام الوائدة والموءودة في النار لان النفس الناطقة في النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال القاشاني